حيــاة.. أضاعتها الحــيرة …
كتبهاالصادق عبدالسيد ، في 9 نوفمبر 2009 الساعة: 16:32 م

تساؤلات جمة تسيطرعلى عقولنا قبيل الاقدام على مشروع ما وصولا الى التردد والتوجس من الوقوع في خطأ الاختيار لنغرق في دوامة القلق من الفشل المفترض او ضعف احتمالات النجاح المنشود .
” لم احسم امري بعد رغم اني تخطيت الخامسة والثلاثين ، انا مترددة في اختيار عريس ” ما بقي من المستقبل ” ، ويبدو اني ساقضي بقية عمري بلا زواج ، انا الان احتار في اختيار كل شيء ” ، هكذا تتحسر الثلاثينية التي فضلت عدم ذكر اسمها ،مؤكدة انها تعاني من الحيرة التي تحولت الى سمة دائمة لديها .
فيما يشكو الشاب عبد المنعم ، ويعمل سائقا ، من عدم قدرته على اتخاذ القرارات بسهولة ويسر مشيرا الى ان حيرته ضيعت عليه فرصة اقتناء بيت قبل حوالي عشر سنوات كان سعره في تلك الفترة لا يتعدى الـ 20 الف دينار ، فيما اصبح هذه الايام يساوي ضعفي هذا المبلغ .
وفوت الاربعيني محسن فرصة عمل يصفها بالنادرة في احدى دول الخليج حين تمسك بوظيفته التي خاف ان يفقدها في احدى الدوائر الرسمية حيث علمته تجربته تلك ان التردد والحيرة يمنعان الانسان من الوصول الى مبتغاه ويحرمانه كذلك من الغوص في مغامرات الحياة التي قد تنعكس ايجابا عليه .
وتختلف حيرة الثلاثينية سناء التي احتارت بين قلبها و عريس ”الوجاهة” ويملك من المال كثيره ، فاختارت المال ، ولكنها الان نادمة حتى العظم كما توضح ، لانها فقدت قلبها الى الابد ولم تربح شيئا .
اختصاصيو علم النفس يذهبون الى ان الحيرة هي حالة يعيشها إلانسان عندما تعترضه مشكلة ما وعليه أن يختار بشأنها حلا منطقيا بين مجموعة من الخيارات مؤكدين انها حالة طبيعية ان كانت ضمن مستويات محددة ومعقولة.
ويوضح العديد منهم بان الفرق واضح بين الحيرة والتردد ، فالاولى موقف زمني مؤقت ومن المفترض ألا يستمر طويلا ، أما في حال تحول الحيرة إلى موقف دائم للفرد عندها يمكن أن تتحول إلى خاصية نفسية سلبية نسميها ” التردد ” . ويقولون ان اهم اسباب التردد هو عدم الثقة الكافية بالنفس ما يجعل الإنسان يعيش حالة دائمة من عدم الثقة بالقدرة على الاختيار الصحيح وبالتالي يحار ويتردد تجاه ما يعترضه من مشكلات ويعجز عن اتخاذ القرار الصحيح .
ويبينون بأن نقص المعلومات في الخيارات المتاحة كما يقود إلى هذه الحالة فمن المفروض أن الإنسان الطبيعي عندما تتوافر لديه معلومات كاملة عن جميع هذه الخيارات بسلبياتها وايجابياتها، يسهل عليه اتخاذ القرار وانتقاء الخيار الأنسب بالنسبة لظروفه
أما الوجه الآخر للحيرة ” غير المرضية ” فقد تحمي صاحبها من الاندفاع والتهور في اتخاذ القرار ، فيحسب العواقب والنتائج المحتملة بعقلانية ، ويحرص على الاختيار الافضل بيد ان الاستمرار في الحيرة يسمح للتردد بالطغيان على المشهد ما يفوت على الانسان فرصا حياتية هامة .
ولابد للتغلب على التردد من تعزيز الثقة بالنفس عبر مواقف تجريبية وسلوكية مختلفة .
و للتغلب على التردد ينصح خبراء اللجوء الى تدوين المشكلة قيد ” الحيرة ” وتسجيل الخيارات المتاحة وتناول كل خيار لوحده من خلال تحديد إيجابياته وسلبياته بهدوء وتعمق مع اخذ نفس عميق ثم تحديد افضل الخيارات واقلها خسائر .
ويقول ابو جاد الذي يعمل محاسبا في احدى شركات التمويل الصغيرة ان الحيرة ليست كلها سلبية فقد يحتار الانسان بين عدد من الفرص الايجابية على ان لا نتناسى عامل الزمن فقد يكون من الافضل الحسم بسرعة قياسية وهذا ما يلغي التردد الذي ينعته بانه ” اسوأ صفة قد تلازم الانسان ”
ويوصي علماء دين الحائرين والقلقين والمترددين باستخارة الله تعالى في أمرهم، و كما يقول ابو محمد -معلم متقاعد- ان القرار الصائب هو هداية من رب العالمين اولا واخيرا غير ان عوامل اخرى تلعب دورها في مدى صوابيته ومنها رجاحة عقل الانسان وحكمته وقدرته على تقييم الامور مشيرا الى ” الشاطر من يتعلم من حساب الاخرين ومن تجاربهم ليسقطها على نفسه باقل الخسائر ، بيد ان غيره يتعلم من حسابه الشخصي الذي يكون قد انكشف مع الوقت وكثرة الاخطاء ” على حد خبرته .
ام رؤى ، ربة بيت ، تقول انها غالبا ما تحتار في حياتها لكنها تلجأ الى اهل الخبرة والمعرفة حتى لو كانوا اصغر منها سنا ، منوهة الى انها تجد ضالتها في الحديث عن مشكلتها - قيد الحيرة - وعدم اخفائها ، اذ ان نصف الحل هو التحدث بصوت عال عن الاشياء وعدم بقائها محصورة في الذهن فكثرة التفكير قد تفضي الى الجنون ، كما تعتقد .
ويقول احد اصحاب سيارات التكسي انه يعاني اثناء القيادة من حيرة المارة الذين يترددون كثيرا في اجتياز الشوارع ثم يعودون الى ناصيتها ثم يحاولون مرة اخرى ما يربكه اثناء القيادة متمنيا على المترددين والمحتارين والمطمئنين اختيار جسور المشاة لاجتياز الشوارع بما لايدع مجالا لاي تردد أو حيرة !!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : الأسرة, الطب, الطفل, المرأة, علوم وتكنولوجيا | السمات:الطب ، المرأة ، الطفل ، الأسرة ،علوم وتكنولوجيا
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج














































